السيد كمال الحيدري

38

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

كان يصلّى صلاة الليل ، إلّا أنّها لا توصله إلى ما وصل إليه الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ؛ وما ذلك إلّا لأجل التفاوت في الدرجات الإيمانية الاعتقادية ، فالعمل وإن كان بحسب الظاهر واحداً ، إلّا أنّ التمايز على أساس الإيمان والاعتقاد . والشاهد الآخر على هذه الحقيقة والسنّة الإلهية هو اختلاف العطاء الإلهى على أساس الدرجات الإيمانية الاعتقادية ، وإن كان العمل بحسب الظاهر واحداً ، ففي الروايات الواردة في باب الصلاة أو باب الصوم أو الحجّ أو في باب زيارة الإمام الحسين عليه السلام « 1 » نجد أنّ الأجر الذي يذكر لهذه الأعمال متعدّد ، فبعض من يزور الإمام الحسين له ثواب يختلف عن الآخر « 2 » ، وبعض يصوم وليس له من صومه إلّا الجوع والعطش ، كما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في قوله : « كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع والعطش » « 3 » ، وبعض يصوم وأجره لا يعرفه إلّا الله تعالى وإن كان الصوم بحسب الظاهر واحداً . كذلك في قراءة القرآن مثلًا فالقراءة بحسب الظاهر واحدة ، إلّا أنّ البعض يقرأ القرآن فتكون بيوتهم كمصابيح زاهرة لأهل السماء ، وبعض آخر يقرأ القرآن والقرآن يلعنه ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « كم من قارئ للقرآن ، والقرآن يلعنه » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر المزار للشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) ، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت لبنان ، 1414 ه : ص 38 ( 2 ) انظر الكافي ، مصدر سابق : ج 4 ص 580 ، باب زيارة أبى عبد الله الحسين . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 67 ص 283 . ( 4 ) مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، خاتمة المحدّثين الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي ( ت : 1320 ه ) ، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، 1407 ه : ج 4 ص 250 .